جلال الدين الرومي
611
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
وهم صور بلا معنى ، تغمز لك الدنيا بعينها فتقع صريع هواها خادما لها . . وقد خلقت في الأصل لتخدمك . . بشرط أن تكون عبدا لله وحده . ( 3494 - 3498 ) : إن الرجل من قوم فرعون لا يملك الفم الذي يدعو به ( انظر الكتاب الثالث : ادعوني بفم لم تذنب به . شروح الأبيات 180 وما بعدها ) فمن دعاء المؤمن المستجاب الدعاء تتبدل المصائر ، يفتح الله أقفال القلوب ، ويحول المسخ إلى حسن الجمال ، كما تحول الغصن اليابس بهمة مريم إلى غصن مثمر يفوح برائحة المسك . ( 3499 - 3503 ) : ها هو السبطى ينطلق في الدعاء ، والله سبحانه وتعالى هو الذي يضع الميل إلى الدعاء عند الإنسان ، فكأنه يدعوه إلى الدعاء ، الدعاء هو عين الاستجابة ، ولبيك هي عين الدعاء ( انظر الكتاب الثالث شروح الأبيات 189 وما بعدها ) فالداعى والمدعو هو الله سبحانه وتعالى . . ونحن عدم في عدم لا يتأتى منا شئ . . وظل هكذا يدعو حتى سقط مغشيا عليه . . أي أن جسده الواهي لم يتحمل هذا الاتصال وهذا الوجد . . ثم عاد إلى وعيه ليرى آثار سعيه بالدعاء ( الدعاء هو أيضا من قبيل السعي : انظر الكتاب الثالث قصة الذي كان يطلب رزقا بلا كدح : شروح الأبيات 1450 وما بعده 2315 وما بعده ) . ( 3504 - 3509 ) : لقد دعا السبطى ، ومن بركة دعائه اهتدى الفرعونى فهكذا أصاب الدعاء الاستجابة ، لقد أحس الفرعونى بأن النار قد أضرمت في كل روحه ، إنه يطلب من السبطى أن يعرض عليه الإيمان ، وكأن الإيمان قد وقر في روحه في البداية دون أن يعلم له اسما ، وما دور السبطى هنا الآن إلا أن يضع ما أحس به الفرعونى في إطار الحروف ، وكم من واجد للمعنى لا يجد لسانا للحديث ، وكم من صاحب لسان منطلق لم يذق ذرة من معنى ! ! وهكذا تكون الأخوة النافعة ، والصداقة المثمرة ، وانظر إلى ذلك الفرعونى الذي كان يطمع في ماء يتحول في فمه إلى دم يجرفه سيل الإيمان حتى بحر الحقيقة يكتال منه كيلا